مجموعة مؤلفين

159

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وليعلم أنّ الحكم هنا يشمل حالة اجتماع الذكور والإناث سواء مع الاتحاد أو التعدّد ، أي يشمل الصور التالية : ذكر مع أنثى ، ذكر مع عدّة إناث ، ذكور مع أنثى ، ذكور مع عدّة إناث . الحالة الثانية : إذا انفردت الإناث دون الذكور ، قال تعالى : فَإِنْ كُنَّ نِساءً . . . وهنا صورتان : التعدّد والاتحاد : الصورة الأولى : إذا كنّ فوق اثنتين - أي ثلاثاً فصاعداً « 1 » - فلهنّ الثلثان بالفرض يشتركن فيهما وإن بلغن مائة « 2 » ؛ لقوله تعالى : فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ ، ولم تتعرّض هذه الفقرة إلى حكم الثلث المتبقّي من التركة ، لكن دلّت الأخبار على أنّه يردّ عليهنّ « 3 » . الصورة الثانية : إذا اتحدت الإناث ، أي كانت للميت بنت واحدة فلها النصف . وقد تقدّم أنّه من المحتمل إرادة ما يشمل الأخت من قوله تعالى : وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ؛ لإطلاق لفظ واحِدَةً ولأنّه قد صرّح بحكم الأخت الواحدة في موضع آخر قال تعالى : وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ « 4 » . وهذا الاحتمال بعيد ؛ لكون الحديث في الآية يدور عن الأولاد ، فإرادة الأخت خلاف البلاغة والفصاحة ، وحاشا كلام الله عن ذلك . ومجرّد اتحاد حكم البنت الواحدة مع الأخت الواحدة لا يجعله مراداً في هذه الفقرة . وهنا أمور : الأمر الأول : ذكر المفسّرون أنّ للبنتين الثلثين في حين أنّ المذكور في الآية فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ولم يذكر البنتان ، فما هو دليل ذلك ؟ واعلم أنّ مفهوم قوله تعالى : فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ يقتضي أن لا يكون فرض الثنتين الثلثين ، وعليه فلا بدّ أن يكون فرضهما النصف ؛ لدوران الأمر بين الثلثين والنصف ، فإذا انتفى الأول تعيّن الثاني ، وفي

--> ( 1 ) - قلائد الدرر ( الجزائري ) : 345 . ( 2 ) - قلائد الدرر ( الجزائري ) : 345 . ( 3 ) - قلائد الدرر ( الجزائري ) : 345 . ( 4 ) - النساء : 176 .